ابن كثير

98

قصص الأنبياء

باطلة ، يدل العقل والنقل على خلافها من أنهم كانوا أشكالا هائلة ضخاما [ جدا ( 1 ) ] حتى إنهم ذكروا أن رسل بني إسرائيل لما قدموا عليهم تلقاهم رجل من رسل الجبارين ، فجعل يأخذهم واحدا واحدا ، ويلفهم في أكمامه وحجرة سراويله ، وهم اثنا عشر رجلا ، فجاء بهم فنثرهم بين يدي ملك الجبارين ، فقال : ما هؤلاء ؟ ولم يعرف أنهم من بني آدم حتى عرفوه . وكل هذه هذيانات وخرافات لا حقيقة لها . وأن الملك بعث معهم عنبا كل عنبة تكفى الرجل ، وشيئا من ثمارهم ليعلموا ضخامة أشكالهم . وهذا ليس بصحيح . وذكروا هاهنا أن عوج بن عنق خرج من عند الجبارين إلى بني إسرائيل ليهلكهم ، وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة [ ذراع ( 2 ) ] وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع . هكذا ذكره البغوي وغيره ، وليس بصحيح ، كما قدمنا بيانه عند قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق آدم [ طوله ( 1 ) ] ستون ذراعا ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن " . قالوا : فعمد عوج إلى قمة ( 3 ) جبل فاقتلعها ، ثم أخذها بيديه ليلقيها على جيش موسى ، فجاء طائر فنقر تلك الصخرة فخرقها فصارت طوقا في عنق عوج بن عنق . ثم عمد موسى إليه فوثب في الهواء عشرة

--> ( 1 ) ليست في ا ( 2 ) من ا . ( 3 ) ا : قلة